العلامة المجلسي
417
بحار الأنوار
فيها دخولا تضر فيها بآخرتك ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، وصم صياما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فإن الصلاة أعظم عند الله من الصوم ، يا بني لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء ، أو تماري به السفهاء ، أو ترائي به في المجالس ، ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة ، يا بني اختر المجالس على عينيك ، فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس إليهم ، فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما ، وإن تكن جاهلا يعلموك ، ولعل الله تعالى أن يظلهم برحمة فيعمك معهم . وقال : قيل للقمان : ما يجمع من حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما كفيته ، ولا أتكلف مالا يعنيني . ( 1 ) 11 - قصص الأنبياء : بهذا الاسناد عن ابن عيسى ، عن الحسين ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال يا بني إن تك في شك من الموت فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك ، وإن كنت في شك من البعث فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فإنك إذا فكرت في هذا علمت أن نفسك بيد غيرك ، وإنما النوم بمنزلة الموت ، وإنما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت . وقال : قال لقمان عليه السلام : يا بني لا تقترب فيكون أبعد لك ، ولا تبعد فتهان ، كل دابة تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله ؟ ! لا تنشر بزك ( 2 ) إلا عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش والذئب خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة ، من يقترب من الزفت تعلق كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه ، ( 3 ) من يحب المراء يشتم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم . وقال : يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحدا ، يا بني إنما هو خلاقك وخلقك ، فخلاقك دينك ، وخلقك بينك وبين الناس ، فلا تبغضن إليهم ، وتعلم محاسن الأخلاق ،
--> ( 1 ) قصص الأنبياء مخطوط . وتقدم ذيل الحديث عن قرب الإسناد بصورة أخرى تحت رقم 6 . ( 2 ) البز : الثياب من الكتان أو القطن . السلاح . ( 3 ) جمع الطريق أي يتعلم من آرائه الفاسدة وخلقه القبيحة ، أو بضم الطاء وسكون الراء ، أي يتعلم من دأبه وعادته .